محمد بن يحيى الصولي

تقديم 17

الأوراق

تقديم د . منير سلطان أولا : أبو بكر الصّولى ( 255 - 5 / 336 ه ) يقدّر للرجل أن تكون حياته صورة منتزعة من أحداث عصره ، هو نتاج ونتيجة ، وهى منبع ومصبّ ، وإذا استعرضنا حياة الصولي أيقنّا أنه من العسير على مثله أن ينسب إلى عصر غير عصره ، ومن الطبيعي لمثل عصره أن يفرز رجلا كمثله ، وإن لم يكن ، تكون نواميس الطبيعة قد خرقت ، وطبائع الأشياء قد انحرفت . والصولى هو رجلنا الذي سنجلس إليه ( 1 ) والعصر العباسي الثاني في بغداد هو عصرنا الذي سيكون مرآة نرى فيه الصولي ونراه في الصولي ، مع احتفاظ كل منهما بخصائصه . ذلك العصر ( 247 - 334 ه ) ( 2 ) الذي بدأ بمقتل خليفة ، وانتهى بسمل خليفة ، المتوكل قتل بيد ابنه وولى عهده ، والمستكفى سمل بيد معزّ الدولة البويهي . وبدخول البويهيّين بغداد انتهى عصر سيطرة الأتراك على بغداد ، وبدأ عصر سيطرة الفرس ، وقد كانوا مسيطرين في العصر العباسي الأول ، واضطرّ المعتصم أن يكثر من الأتراك ليخفف من ضغط الفرس حتى تحول العنصر التركي إلى كابوس ، فجاء معز الدولة البويهي ليعيد النفوذ للفرس ، أما عن العرب فكانوا يجلسون في صالة المسرح يتفرجون ، ويدفعون الثمن من قوتهم ودمائهم ، وقد كانوا في الدولة الأموية هم أبطال الملحمة ، وكانت هذه العناصر مصنفة تحت قائمة العبيد والموالي ثم تغيرت الأدوار ( 3 ) .

--> ( 1 ) انظر في ترجمته : ابن العماد الحنبلي شذرات الذهب - 2 / 339 ، ط بيروت ، المكتب التجاري للطباعة والنشر - والدّلجى ( أحمد بن علي ) - الفلاكة والمفلوكون ص 103 ، أعيد نشره في سلسلة الذخائر رقم 105 الهيئة العامة لقصور الثقافة - 2003 م ، وابن خلَّكان - وفيات الأعيان - 3 / 477 - تحقيق د . إحسان عباس ، ط بيروت 1972 م ، وابن الأثير ، الكامل في التاريخ - 6 / 324 ط الأزهرية ، القاهرة 1301 ه - الأولى ، السمعاني - الأنساب ص 357 ط لندن 1912 م ، وابن الجوزي - المنتظم 6 / 359 ط حيدرأباد 1357 ه - والمرزباني - معجم الشعراء - ص 431 - تحقيق عبد الستار أحمد فراج - أعيد نشره في سلسلة الذخائر ( رقم 93 ) بالهيئة العامة لقصور الثقافة 2003 م ، اليافعي - مرآة الجنان - 2 / 319 ، ط حيدرأباد الدكن 1337 ه - ، اين الأنباري - نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء - ص 343 - ط حجر 1294 ه ، والمسعودي ، مروج الذهب - 4 / 298 ، تحقيق الشيخ قاسم الشماعى الرفاعي ، ط دار القلم ، بيروت ، الأولى - 1989 م ، الأصفهاني - الأغانى - 10 / 43 ط المؤسسة المصرية للنشر والترجمة ، بالإضافة إلى كتبه التي تناثرت فيها أخبار عنه ، وعن أساتذته وكتبه وتلاميذه مثل : أخبار البحتري ( المقدمة التي كتبها لشرحه ديوان البحتري ) ، وأخبار أبى تمام ( المقدمة التي كتبها لشرحه ديوان أبى تمام ) وكتابه الأوراق وكتاب أدب الكتاب . . إلخ . ( 2 ) انظر في تاريخ العصر العباسي الثاني في بغداد : المسعودي ، مروج الذهب - 4 / 121 وما بعدها ، تحقيق الشيخ قاسم الشماعى الرفاعي ، ابن تغرى بردى ، ط دار الكتب - 1950 م ، الطبري - تاريخ الطبري ، ط دار المعارف ، ابن طباطبا - الفخري في الآداب السلطانية ، المطبعة الرحمانية بمصر ، البغدادي - الفرق بين الفرق - ط محمد محيي الدين عبد الحميد ، الديارات للشابشتى ، الطبعة الثانية ، الصابى ( الهلال بن المحسّن ) - كتاب الوزراء ط عيسى الحلبي - 1958 م ، آدم ميتز - الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ترجمة د . أبى ريدة ، الطبعة الأولى ، الشيخ محمد الخضري - محاضرات الأمم الإسلامية ، ط سنة 1921 م - الدكتور حسن إبراهيم حسن - تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافى - مكتبة النهضة سنة 1946 م ، عبد العزيز الدوري - دراسات في العصور العباسية المتأخرة - ط بغداد . . إلخ . ( 3 ) يقول د . أحمد جمال العمرى - كان الصولي شاعرا ( فحلا ؟ ! ) بين فحول عصره الأفذاذ ، استطاع أن يقف بين هؤلاء المشهورين منافسا قويا ، فهو شاعر جزل اللفظ متخير الكلمات ، لا يجد مشقة في الأوزان ، ولا في اختيار القوافي . . . - أبو بكر الصولي ، العالم الأديب النديم - ص 135 ، سلسة أعلام العرب رقم 101 ، ط الهيئة المصرية للكتاب - 1973 م ، ولو خففنا من تحمس الصديق الفاضل - رحمة اللَّه - لشاعرية الصولي ، لاستطعنا أن نقول : إنه شاعر انتشرت أشعاره في كتبه ، وبخاصة في كتاب الأوراق أما الفحولة فموضوع آخر .